خليل الصفدي

260

أعيان العصر وأعوان النصر

البيان فتفردت . وكان ممن ينظم ، وينثر ، ويجري قلمه في ميدان البلاغة ، ولا يعثر ، يأتي فكره بقصائد كأنها قلائد ، ونثره برسائل كلها فرائد : ( الكامل ) لا تطلبنّ كلامه متشبّها * فالدّرّ ممتنع على طلابه كلم كنظم العقد يحسن تحته * معناه حسن الماء تحت حبابه خطب في حياة والده ، وهو خالي الوجنة من النبات ، وحير العقول بماله من الإقدام ، والثبات ، وكان وهو أمرد يفتن القلوب بنظره ، ويقسم الأفق أنه أحسن من قمره . ومات والده وهو عار من حلي الآداب سار في ميعة الصبا ، والشباب ، فلما مات والده - رحمه اللّه تعالى - اجتهد ، ودأب ، وتمسك بعرا الفضل ، والأدب ، فنظم ، ونثر ، وكتب . ولم يزل على حاله إلى أن خاطبه الخطب فجاءه ، ولم يدفع الطبيب داءه . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - يوم الاثنين في الرابع من جمادى الآخرة سنة تسع وخمسين وسبعمائة . ومولده بدمشق تقريبا سنة تسع وسبعمائة . صلّى الظهر بالناس يوم الاثنين ، وجاء إليه المؤقت فقال له : إن بعض المؤذنين ما يلازم التأذين فأحضره ، وأنكر عليه ، وحصل له منه غيظ دخل بعد ذلك إلى بيته ، ونام فجأة على فراشه . وكذلك توفي والده - رحمه اللّه تعالى - فجأة بصفد أيضا ، وقد تقدم ذكره في حرف الحاء . وكان الخطيب كمال الدين يكتب خطا حسنا ، وهو من بيت بلاغة ، وكتابة ، وبيني وبينه مكاتبات ، ومراجعات ذكرت أكثرها في كتابي « ألحان السواجع بين البادي ، والمراجع » ، وكنت أود ما يوده ، وأختار ما يختاره من مسكنه دمشق - رحمه اللّه تعالى - وما اتفق له ذلك . وكان قد كتب هو إلي من صفد في أواخر سنة أربع وخمسين وسبعمائة : ( السريع ) سلام كنشر المسك يسري ويعبق * على معهد كالبدر يعلو فيشرق ومشهد أنس حلّه من أحبّتي * موّال لهم في شاهد المجد مشرق وسادات عزّ قيّدوا القلب في الهوى * على حبّهم والدّمع في الخدّ أطلقوا يذكّرنيهم كلّ شيء يروقني * فلي بهم مع كلّ حسن تعلّق